محمد بن عبد الله النجدي
129
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
ووزراؤه ، ويستنجدهم في ذبّ سعود عن الحرمين الشّريفين ، وكاتب علماء الرّوم والشّام في ذلك الأمر المهمّ ، وقام فيه وقعد ، فلم ينجدوا ، ولا ظهر منهم مبالات بهذا الأمر المهمّ ، والخطب المدلهمّ ، وصاروا كما قيل : * الطّفل يلعب والعصفور في ألم وآخر الأمر أنّ علماء الشّام لمّا رأوا عدم الإغاثة من الدّولة أرسلوا للمذكور دراهم وقالوا : أيسنا من إنجاد الدّولة فتجهّز بهذه إلينا ، فلم يمكنه ذلك واستسلم كغيره لتيّار الأقدار فهجم سعود على المدينة المنوّرة ، وأرعب الخاصّ والعامّ ، فما أمكن الشّيخ إلا المصانعة معهم ، والمداراة لهم ، والمداهنة خوفا منهم ؛ ورجاء نفع النّاس عندهم بجاهه فأقرأ كتبهم ، وقام معهم فبجّلوه ، ورأّسوه ، لاحتياجهم الشّديد إلى مثله لتقدّمه في العلوم ، ومعرفته بمذهب السّلف ، وأقوال الأئمة ، وإتقانه فقه مذهب الإمام أحمد الّذي هم ينتسبون إليه في ظاهر دعواهم تستّرا ، وإلّا فهم يدّعون الاجتهاد ، ولا يقلّدون إماما / ولسعة عقل المشار إليه وسداد تدبيره وكفايته بمناظرة مخالفيهم ، وفقدان مثله في جميع من تبعهم ، فصار له جاه عند سعود كبير وأمر أمير المدينة من جهته أن لا يصدر ولا يورد إلّا عن رأيه وبإشارته يعزل ويولّي ، فصال بذلك ، ولكنّه كان يذبّ عن النّاس خصوصا أهل المدينة بغاية جهده ، ونفع بذلك خلقا ، وكان يقول : اللّه يعلم أنّ هذا جلّ مقصدي من مداخلتهم ، فلمّا انقضت مدّتهم هرب معهم ، وتردّد بينهم وبين الوزير إبراهيم باشا بن محمّد علي باشا في الصّلح فما تمّ ، ولامه إبراهيم باشا في الخروج معهم عن المدينة المنوّرة ، فاعتذر بأعذار واهية ، فعرض عليه أن يردّه إلى